مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
34
تفسير مقتنيات الدرر
فإنّه يقتصّ منه . وعلى قوله أنّ المراد « من الحرمات » تكون قصاص بالمراغمة بدخول البيت فجمع « الحرمات » باعتبار حرمة الشهر وحرمة البلد وحرمة الإحرام . قال الحسن : إنّ مشركي العرب قالوا لرسول اللَّه : أنهيت عن قتالنا في الشهر الحرام قال نعم ، وإنّما أراد المشركون أن يقاتلوه في الشهر الحرام إذ كان هو صلَّى اللَّه عليه وآله ممنوعا عن القتال فأنزل اللَّه الآية . وحاصل المعنى أنّهم لمّا هتكوا حرمة شهركم بالصدّ عام الحديبيّة وقصدهم التعرّض للقتال معكم فافعلوا بهم مثله وادخلوا عليهم عنوة فإن قتلوكم فاقتلوهم . * ( [ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ ] ) * وتجاوز عن حدّه * ( [ فَاعْتَدُوا عَلَيْه ِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ] ) * أي بعقوبة مماثلة لجناية اعتدائه على سبيل المقاصّة وهو اعتداء ما دون فيه لا على سبيل الابتداء فإنّه ظلم حرام * ( [ وَاتَّقُوا اللَّه َ ] ) * إذا انتصرتم بمن ظلمكم فلا تظلموهم بأخذ أكثر من حقّكم ولا تعتدوا إلى ما لم يرخّص لكم . * ( [ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ مَعَ الْمُتَّقِينَ ] ) * والمراد من « المعيّة » القرب المعنويّ أي يصلح شؤونهم بالنصر والتمكين والمثوبات . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 195 ] وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّه َ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 ) . أمر سبحانه في الآية السابقة بالجهاد وفي هذه الآية ببذل المال في سبيله ليظهر من يدّعي محبّة اللَّه وإنّهما معيار المحبّة الإلهيّة لأنّ أحدهما بذل الوجود والآخر حبّ المال فامتحن اللَّه عباده بهذين قطعا لدعوى المدّعين وهذا هو السرّ في الجهاد والزكاة فقال : * ( [ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * أي اصرفوا من أموالكم في وجوه مصالح الدين وفي الطريق المؤدّي إلى ثواب اللَّه ورحمته من إقامة الحجّ أو جهاد الكفّار وتقوية الضعفاء أو رعاية أهل الدين * ( [ وَلا تُلْقُوا ] ) * ولا تطرحوا أنفسكم إلى الهلاك والمراد من « الأيدي » الأنفس فإنّ اليد لازم للنفس وأكثر الأعمال يظهر بمباشرة اليد فكأنّها هي العمدة ، والباء زائدة في المفعول به وفي الأغلب مثل هذه المورد يؤتى بها قال الشاعر : ولقد ملأت على نصيب جلده بمساءة إنّ الصديق يعاتب